الشيخ ابراهيم الأميني
146
تزكية النفس وتهذيبها
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من أكثر ذكر اللّه عز وجل أظلّه اللّه في جنته » « 1 » . وعنه عليه السّلام في رسالته لأصحابه قال : « وأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار ، فإن اللّه أمر بكثرة الذكر ، واللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أن اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير » « 2 » . وقال عليه السّلام : « قال اللّه لموسى : أكثر ذكري بالليل والنهار ، وكن عند ذكري خاشعا ، وعند بلائي صابرا واطمئن عند ذكري واعبدني ولا تشرك بي شيئا ، إليّ المصير ، يا موسى ! اجعلني ذخرك ، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات » « 3 » . وقال عليه السّلام : « ما من شيء إلا وله حد ينتهي إليه ، إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه ؛ فرض اللّه عز وجل الفرائض ، فمن أدّاهن فهو حدهن ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده ، والحج فمن حج فهو حده ، - إلا الذكر فإن اللّه عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا - فقال : لم يجعل اللّه له حدا ينتهي إليه ، قال : وكان أبي كثير الذكر ، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه ، وكنت أرى لسانه لاصقا بحنكه يقول : لا إله إلا اللّه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بذكر اللّه حتى تطلع الشمس » . ( إلى أن قال ) وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأرفعها في درجاتكم ، وأزكاها عند مليككم ، وخير لكم من الدينار والدرهم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم ؟ فقالوا ؛ بلى . فقال : ذكر اللّه كثيرا ، ثم قال : جاء رجل إلى النبي فقال : من خير أهل المسجد ؟ فقال : أكثرهم للّه ذكرا ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أعطي لسانا ذاكرا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة » « 4 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 1182 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 1183 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 1182 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 1181 .